الشيخ السبحاني
49
دراسات موجزة في الخيارات والشروط
عنه فسخ ، وهذه القاعدة معقد الإجماع ، ولو قلنا بحجّيته في المقام يكون تصرّف المغبون مسقطاً للخيار . لكن المتيقّن منه هو ما إذا تصرّف في المبيع تصرّفاً كاشفاً عن رضاه الشخصي بالمبيع ، أو تصرّف فيه تصرّفاً يدلّ بنوعه على رضا المتصرّف نوعاً بالبيع وإن لم يعلم التزامه الفعلي به . والدليل على السقوط في هاتين الصورتين عموم التعليل في صحيحة علي بن رئاب ، قال : « فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة الأيّام ، فذلك رضا منه فلا شرط ( أي لا خيار ) » . « 1 » والمراد من إحداث الحدث هو التصرّف الكاشف عن الرضا الشخصي أو النوعي ، وأمّا إذا تصرّف فيه بعد العلم بالغبن تصرّفاً لا يكشف عن الالتزام الشخصي ولا النوعي ، فالظاهر بقاء الخيار لوجود المقتضي وهو إطلاق أدلّة الخيار ، وعدم المقيّد ، لما عرفت من أنّ التعليل في صحيحة علي بن رئاب منصرف إلى القسمين الأوّلين ، وهذا كما إذا لبس الثوب أو طالع الكتاب ونحو ذلك . هل خيار الغبن فوري أم لا ؟ نسب إلى المشهور « 2 » انّ خيار الغبن فوري ، فلو أهمل في الإعمال بعد الوقوف على الغبن يسقط . استدلّ له بأنّ الخيار على خلاف الأصل وهو اللزوم ويقتصر فيه على المتيقّن .
--> ( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 4 من أبواب الخيار ، الحديث 1 . ( 2 ) الحدائق : 19 / 43 .